لا تقتصر المسؤولية القانونية في الفضاء الرقمي على من يُنشئ المحتوى المضلل، بل تمتد لتطال كل من يُعيد نشره أو يساهم في تداوله، في تأكيد واضح من المشرع الإماراتي على أن الترويج للشائعات جريمة مستقلة بذاتها، أياً كان دور مرتكبها، وذلك حرصاً على حماية استقرار المجتمع وصون الأمن العام.
وبيّن المستشار القانوني محمد الميسري، أن المادة 52 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية تجرم كل استخدام للشبكة المعلوماتية، أو وسائل تقنية المعلومات، بهدف نشر أخبار زائفة أو شائعات مضللة، تخالف ما صدر رسمياً، سواء أكان ذلك عبر النشر الأصلي، أم إعادة التداول.
ولفت إلى أن العقوبة المقررة تتراوح بين الحبس سنة على الأقل وغرامة لا تقل عن 100 ألف درهم في الحالات التي يترتب عليها تهديد الأمن العام، أو إثارة الرعب أو الإضرار بالاقتصاد الوطني أو الصحة العامة.
وأضاف "ترتفع هذه العقوبة إلى الحبس سنتين وغرامة لا تقل عن 200 ألف درهم، حين يستهدف المحتوى تأليب الرأي العام ضد مؤسسات الدولة، أو حين تقع الجريمة في أوقات الأزمات والطوارئ والأوبئة".
وأوضح الميسري أن القانون لا يقيد حرية التعبير المسؤول، لكنه يضع حداً صارماً أمام كل محتوى يقوم على التضليل، أو يهدد تماسك المجتمع، مشدداً على أن التثبّت من صحة المعلومة قبل مشاركتها، والرجوع إلى المصادر الرسمية يمثلان الوقاية الأولى من الوقوع في دائرة المساءلة القانونية.