يعاني كثيرون من الخمول والنعاس بعد وجبة الغداء، وهو شعور يتمثل في ثقل الجفون، وانخفاض الحافز، وتشوش الذهن، ما يجعل البعض يلقي باللوم على الكسل أو ضعف الإرادة.
إلا أن خبراء الصحة يؤكدون أن هذا الخمول ليس وهمًا، بل نتيجة تغيرات فسيولوجية طبيعية تحدث في الجسم بعد تناول الطعام، خاصة بعد وجبة دسمة أو كبيرة.
وأوضح الدكتور كونال سود، طبيب التخدير وعلاج الألم التداخلي، في مقطع فيديو نشره على إنستغرام، أن انخفاض الطاقة بعد الغداء ناتج عن تغيرات في الجسم وليست مشكلة نفسية أو ضعف إرادة.
وقال: "الشعور بالتشوش أو فقدان الحافز بعد الغداء غالبًا ما يكون نتيجة طبيعية لتدفق الدم والتمثيل الغذائي بعد تناول الطعام، وليس سمة شخصية".
انتقال الدم إلى الجهاز الهضمي
يشرح الدكتور سود أن الجسم بعد تناول وجبة كبيرة، خاصةً الغنية بالكربوهيدرات أو الدهون، يدخل في حالة تركيز على الهضم، حيث يُعاد توجيه تدفق الدم إلى الجهاز الهضمي لدعم عملية الامتصاص، وهي العملية المعروفة باسم الدورة الدموية الحشوية.
هذا التغير في توزيع الدم يزيد احتياجات الأمعاء من الأكسجين ويؤثر على تدفق الدم إلى الدماغ.
انخفاض نسبي في طاقة الدماغ
على الرغم من ثبات إجمالي نتاج القلب، إلا أن توجيه المزيد من الدم إلى الأمعاء يمكن أن يقلل قليلاً من تدفق الدم إلى الدماغ، ما يسبب النعاس والتشوش الذهني وبطء التفكير.
تأثيرات الجلوكوز والأنسولين
تشير الدراسات إلى أن الوجبات الكبيرة الغنية بالكربوهيدرات تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر في الدم، متبوعًا باستجابة قوية للأنسولين، ما قد يؤدي لاحقًا إلى انخفاض نسبي في الطاقة اللازمة للدماغ، دون حدوث نقص فعلي في سكر الدم.
انخفاض ضغط الدم بعد الأكل
في بعض الحالات، قد لا يكفي تعويض الجسم عن احتباس السوائل في الأمعاء عبر زيادة نتاج القلب، ما يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم بعد الأكل، وهي حالة شائعة لدى كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من خلل في الجهاز العصبي اللاإرادي.
نصائح لتجنب الخمول بعد الغداء
يقترح الدكتور سود بعض التعديلات البسيطة لتقليل الشعور بالخمول بعد الوجبات، مثل تناول وجبات أصغر ومتوازنة تحتوي على البروتين والعناصر الغذائية الدقيقة، وممارسة نشاط بدني خفيف بعد الأكل.
وأضاف: "هذه التغييرات تساعد على تقليل تراكم الدهون في الأمعاء وتحافظ على مستويات الطاقة، ما يقلل من النعاس بعد الغداء".