في خطوة علمية قد تُحدث تحولاً كبيراً في مجال التشخيص المبكر للأمراض الجلدية، نجح باحثون كنديون في تطوير تقنية مبتكرة على هيئة “وشم ذكي” مؤقت، قادر على اكتشاف سرطان الميلانوما، أحد أخطر أنواع سرطان الجلد، في مراحله المبكرة جداً وقبل أن تتمكن العين المجردة من ملاحظته.
وبحسب دراسة حديثة نُشرت في مجلة “نيتشر سينسورز”، تعتمد التقنية الجديدة التي تحمل اسم “SMEAR-ULM” على قياس الفروق الحرارية الدقيقة في الجلد للكشف المبكر عن الورم الأسود، المعروف بقدرته العالية على الانتشار وخطورته الكبيرة في حال تأخر تشخيصه.
وأوضح الباحث الرئيسي جينيانغ ليانغ أن الهدف من هذا الابتكار يتمثل في توفير وسيلة تشخيصية بسيطة وغير مؤلمة وعالية الدقة، قادرة على رصد الأورام الصغيرة التي قد لا تظهر بوضوح خلال الفحوصات التقليدية.
كيف يعمل الوشم الذكي؟
تعتمد التقنية على رقعة مؤقتة مزودة بإبر مجهرية دقيقة وغير مؤلمة، تقوم بإيصال جسيمات نانوية إلى الطبقات السطحية من الجلد. وتعمل هذه الجسيمات كمستشعرات حرارية فائقة الحساسية قادرة على رصد التغيرات الحرارية الدقيقة داخل الأنسجة.
وعند تعريض المنطقة للأشعة تحت الحمراء القريبة، تصدر الجسيمات ضوءاً مرئياً يتغير تبعاً لدرجة الحرارة المحلية، وبما أن الخلايا السرطانية تستهلك طاقة أكبر وتنتج حرارة أعلى من الخلايا السليمة، فإن النظام يستطيع الكشف عن هذه الفروقات ورصد الأورام في مراحلها المبكرة.
نتائج واعدة
وأظهرت التجارب التي أُجريت على الفئران قدرة التقنية على اكتشاف أورام ميلانوما مجهرية لا يتجاوز عمرها أربعة أيام فقط، وهي مرحلة يصعب للغاية رصدها باستخدام الوسائل التقليدية. كما يتمكن النظام من إنشاء خريطة حرارية فورية للمنطقة المستهدفة في لقطة واحدة، ما يعزز من سرعة ودقة التشخيص.
وتكمن خطورة سرطان الميلانوما في قابليته العالية للانتشار إلى أعضاء أخرى في الجسم مثل الرئتين والكبد عند عدم اكتشافه مبكراً، فيما تشير الدراسات إلى أن نسبة النجاة لمدة خمس سنوات قد تصل إلى 99% عند التشخيص المبكر، لكنها تنخفض بشكل كبير في المراحل المتقدمة.
ارتفاع في معدلات الإصابة
وتتوقع التقارير الصحية تسجيل أكثر من 234 ألف حالة إصابة بسرطان الميلانوما في الولايات المتحدة خلال عام 2026، وسط استمرار ارتفاع معدلات الإصابة خلال السنوات الأخيرة.
وينصح الأطباء بمراقبة العلامات التحذيرية المعروفة باسم “ABCDE”، والتي تشمل عدم تماثل الشامة، وحدودها غير المنتظمة، وتعدد الألوان، وقطراً يتجاوز 6 مليمترات، إضافة إلى أي تغيرات ملحوظة في الشكل أو الحجم.
كما ترتبط الإصابة بعدة عوامل خطر، أبرزها التعرض المفرط لأشعة الشمس، ووجود عدد كبير من الشامات، والتاريخ العائلي للمرض، أو التعرض لحروق شمس شديدة خلال مرحلة الطفولة.
ونواصل في راديو الرابعة مواكبة أحدث المستجدات العلمية والطبية حول العالم، ونقل أبرز الابتكارات التي تسهم في تعزيز فرص التشخيص المبكر للأمراض وتطوير أساليب الرعاية الصحية، بما يواكب التطور المتسارع في مجالات التكنولوجيا والبحث العلمي، انضموا إلى أكثر من مليون مستمع يومياً عبر أثيرنا ومنصاتنا الرقمية.
Related articles
Read more
الإمارات تعتمد حبوب “ويغوفي” اليومية لإنقاص الوزن وحماية القلب من السكتات