ترجل فارس جديد عن صهوة الفن المصري والعربي؛ حيث رحل عن عالمنا اليوم الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة، بعد رحلة طويلة ومشرفة من العطاء الفني والإنساني. أبو زهرة الذي غادرنا من أحد مستشفيات القاهرة عن عمر ناهز 92 عاماً، لم يكن مجرد ممثل، بل كان مدرسة في الأخلاق والالتزام، تاركاً خلفه إرثاً سيظل محفوراً في ذاكرة الأجيال.
كلمات الوداع: "مات من علمني أن الدين معاملة"
بكلمات تملؤها الدموع والفخر، نعى أحمد عبد الرحمن أبو زهرة والده عبر "فيسبوك"، واصفاً إياه بـ "المعلم والقدوة". وأكد أن والده لم يورثه الفن فحسب، بل ورثه قيم الحق والصدق والأمانة، قائلاً: "مات الفنان المناضل من أجل القيمة والأخلاق.. من علمني أن الرجل والفنان هو كلمة وموقف".
مسيرة النجومية: من "سردينة" إلى حكيم "موضوع عائلي"
على مدار أكثر من نصف قرن، صال وجال أبو زهرة في كافة ميادين الإبداع، وأثبت أن الممثل المتمكن هو من يترك أثراً مهما كان حجم الدور:
أيقونة الدراما: سيبقى دوره "المعلم إبراهيم سردينة" في مسلسل "لن أعيش في جلباب أبي" درساً في الحكمة والشهامة المصرية.
تنوع مذهل: تألق في أدوار تاريخية مثل "الملك فاروق"، وسينمائية بارزة مثل "الجزيرة".
بصمة صوتية: لن ينسى عشاق السينما العالمية صوته الأسطوري في دبلجة الشخصيات الكرتونية، وعلى رأسها "سكار" في النسخة العربية من "الأسد الملك".
الظهور الأخير: ودع جمهوره فنياً من خلال الجزء الأول من مسلسل "موضوع عائلي" عام 2021، قبل أن تمنعه ظروفه الصحية من إكمال مسيرته.
رحلة الصمود مع المرض
عاش الفنان الكبير سنواته الأخيرة في صراع مع المرض، حيث عانى من التهابات الرئة التي أدخلته العناية المركزة عام 2022. ورغم غيابه عن الشاشة، ظل حاضراً في قلوب محبيه، وكان آخر ظهور علني له قبل نحو 3 سنوات في حفل زفاف حفيدته، حيث ظهر بوقاره المعهود رغم إجهاد المرض.
ولأن الفن هو الذاكرة التي لا تموت، ننعى في راديو الرابعة رحيل قامة فنية علمتنا الكثير من معاني الحياة خلف الشاشات. فبينما ترحل الأجساد، تبقى المواقف والكلمات الصادقة خالدة في وجداننا. انضموا إلى أكثر من مليون مستمع يومياً يشاركوننا الوفاء لمبدعينا الذين صنعوا وجداننا العربي، عبر أثيرنا ومنصاتنا الرقمية.