شهدت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع)، افتتاح فعاليات الدورة التاسعة من «مهرجان الشارقة لريادة الأعمال»، الذي انطلق ببرنامج حافل يركز على التنمية الاقتصادية طويلة الأمد، والقيادة المؤسسية، ودور ريادة الأعمال في دعم مرونة الاقتصادات، وذلك بحضور متوقع لأكثر من 14,000 مشارك، من بينهم مؤسسو شركات ومستثمرون وصنّاع سياسات وقادة أعمال من دولة الإمارات والمنطقة والعالم.
وجاء افتتاح المهرجان، الذي ينظمه مركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع) في «مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار» تحت شعار «حيث ننتمي»، بحضور الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي، رئيس دائرة العلاقات الحكومية، وعبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، والدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، والشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، أول وزيرة في دولة الإمارات، والدكتورة بسمة آل سعيد، رئيسة ومؤسسة لـ«عيادات همسات السكون» وبدر جعفر، المبعوث الخاص لوزير الخارجية لشؤون الأعمال والأعمال الخيرية لدولة الإمارات، ونجلاء أحمد المدفع، نائب رئيس «شراع»، وسارة بالحيف النعيمي، المدير التنفيذي لـ«شراع»، إلى جانب عدد من المسؤولين الحكوميين، وقادة الأعمال، وممثلي وسائل الإعلام.
ويجمع المهرجان أكثر من 300 متحدث عالمي يشاركون في 250 جلسة نقاشية وحوارية وورشة عمل، في 10 مناطق متخصصة تركز على ريادة الأعمال والاستثمار والإبداع والأثر والمجتمع.
وفي كلمتها خلال حفل الافتتاح، أكدت نجلاء المدفع، نائب رئيس مركز الشارقة لريادة الأعمال (شراع)، أن الشارقة تنظر إلى الزمن بعين الأجيال لا بعين الأشهر، وتقيس النجاح بقدر ما تصنعه للإنسان وجودة حياته، لا بحجم العوائد وحدها. وأوضحت أن أكثر من 17 ألف شركة صغيرة ومتوسطة تعمل اليوم في الإمارة، في نتيجة مباشرة لرؤية بدأت قبل عقود، حين استثمرت الشارقة في بناء المؤسسات، وفتحت أبوابها للأعمال، ووفّرت للمشاريع البيئة التي تمكّنها من الاستقرار والنمو. وأضافت أن عدداً من تلك المبادرات المبكرة تطوّر مع مرور الوقت ليصبح من أبرز الأسماء على المستويين الإقليمي والعالمي، مشيرة إلى معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي بات الأكبر في العالم، وإلى شركة «ناشيونال بينتس» بوصفها نموذجاً لشركة عائلية من الجيل الثالث تحوّلت إلى واحدة من كبرى شركات الدهانات في المنطقة.
وأكدت نجلاء المدفع أن الإنسان ظلّ دائماً في صميم مسار التنمية في الشارقة، التي برهنت أن الحياة المتوازنة تُبنى بالصبر والعناية والتخطيط طويل الأمد. وبيّنت أن هذا التوجّه ينعكس بوضوح في السياسات العامة، من بينها اعتماد عطلة نهاية أسبوع من ثلاثة أيام لموظفي الحكومة والمدارس منذ عام 2022، في تأكيد عملي على أن الاقتصادات المنتجة تنطلق من مجتمعات صحية ومتماسكة. وخلصت إلى أن هذه الخيارات ليست اجتماعية أو ظرفية، بل قرارات استراتيجية تنطلق من إيمان راسخ بأن دعم العائلات وتقدير الرفاه يعززان القدرة على الصمود والاستدامة على المدى الطويل.
بدورها، قالت سارة بالحيف النعيمي، المدير التنفيذي لمركز الشارقة لريادة الأعمال «شراع»: «يبدأ كل مسار ريادي بخطوة أولى، غير أن الفارق الحقيقي بين المؤسسين يكمن في قدرتهم على الاستمرار رغم غياب اليقين والعمل بعيداً عن الأضواء»، مشيرة إلى أن ريادة الأعمال لا تسير غالباً في مسار مستقيم، بل تمر بمحطات من الضغط والتساؤلات غير المحسومة، وفترات يشعر فيها رواد الأعمال بأن التقدم أبطأ مما خططوا له. وأضافت أن المهرجان يأتي انطلاقاً من إيمان راسخ بأن بناء مشاريع ذات قيمة وتأثير يتطلب ما هو أبعد من الطموح وحده؛ إذ يحتاج إلى الشجاعة والمرونة، وإلى منصات تتيح نقاشاً صريحاً حول الرحلة الريادية بكل تحدياتها وتحولاتها.
وقالت النعيمي: «ينطلق (شراع) من قناعة راسخة بأن الأفكار لا تتحول إلى قيمة حقيقية إلا إذا حظيت بدعم مستدام والتزام طويل الأمد، وأن اختيار المؤسسين بناء مشاريعهم في إمارة الشارقة يضع على عاتقنا مسؤولية تتجاوز مرحلة الانطلاق، لتشمل مواصلة الإرشاد والمساندة مع نمو المشاريع وتكيفها وتطور قراراتها بمرور الوقت، بما يرسخ مكانة الشارقة مدينة للشركات الناشئة من حيث التجربة الفعلية والممارسة العملية، وذلك انطلاقاً من رسالتها الراسخة في الاستثمار بالإنسان، وتنمية القدرات البشرية، ورعاية جيل من المؤسسين القادرين على تقديم حلول عملية لتحديات واقعية».
واستهل المهرجان فعالياته بجلسة حملت عنوان «بناء مستقبل الاقتصاد الغذائي» ركزت على الأمن الغذائي كأولوية اقتصادية. وشهدت مشاركة عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، والدكتورة آمنة الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، في حوار قاده الشيخ فاهم القاسمي، رئيس دائرة العلاقات الحكومية.
وناقش المتحدثون ضغوط المناخ، والتغير التكنولوجي، وتحولات سلاسل الإمداد العالمية وتأثيرها في أنظمة الغذاء، ونهج الاستثمار، والاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.
وقال الشيخ فاهم القاسمي: «ما نتعلّمه هنا في إمارة الشارقة هو أن القيادة القائمة على القناعة، والالتزام بالنظر إلى المدى الطويل، هما الأساس في نمو القطاعات المختلفة. وعندما يكون التركيز على الاستدامة والمرونة، والعمل ضمن أطر واضحة تضمن استمرار التطوير، فإننا نرى نتائج حقيقية على أرض الواقع، ويصبح القطاع قادراً على النمو والبناء للمستقبل».