image
في حوار اتسم بالصراحة والشفافية، كشف اللواء سيف مهير المزروعي، مساعد القائد العام لشرطة دبي لشؤون العمليات، عن الفلسفة المتميزة والواضحة التي تنتهجها شرطة دبي في التعامل مع مستخدمي الطريق؛ مؤكداً أن المخالفة المرورية لم تكن يوماً أولوية أو هدفاً بحد ذاتها، بل إن سلوك السائق ومدى التزامه بأخلاقيات القيادة هما المعيار الحقيقي والفيصل في اتخاذ القرار.
وأشار اللواء المزروعي إلى وجود توجيهات يومية حاسمة تصدر لكافة الدوريات المرورية قبل نزولها للميدان، ترتكز على تقديم الدعم والمساندة واستخدام روح القانون، لتبقى شرطة دبي دائماً واجهة حضارية وإنسانية مشرفة للإمارة.

الزي العسكري والمسؤولية الإنسانية

وشدد المساعد لشؤون العمليات على أن البدلة العسكرية لا تعفي الشرطي من دوره المجتمعي، بل تضاعف من مسؤولياته الإنسانية تجاه أفراد المجتمع، موضحاً طبيعة الأوامر اليومية الموجهة لرجال المرور:
"دائماً نقول لرجال الشرطة: أنتم واجهة شرطة دبي، وقوتنا يجب أن تكون ناعمة، فلا تتشددوا مع الناس، بل ساعدوهم وعاملوهم بأخلاق واحترام. إذا شاهدتم شخصاً كبيراً في السن يحتاج إلى مساعدة فساعدوه، وإذا رأيتم شخصاً من ذوي الهمم يحتاج إلى دعم فلا تترددوا، فالزي العسكري لا يمنعكم أبداً من التعامل بلطف ومودة مع الناس، ولا تأخذوا أي تصرف بشكل شخصي؛ فالخطأ غير المقصود يُقوّم بالنصح والإرشاد".

"السائق الأناني".. سلوكيات فردية تُعطل آلاف المركبات

وفي المقابل، لفت اللواء المزروعي إلى أن التسامح ينتهي تماماً عندما يتحول الخطأ إلى سلوك متعمد، أو حالة من العناد والاستهتار بأرواح الآخرين. وانتقد بشدة فئة من السائقين يمكن تصنيفهم تحت مسمى "السائق الأناني"؛ وهو الشخص الذي يعتقد أنه يمتلك الطريق وحده، فيرتكب تصرفات خطرة تثير غضب الآخرين وتزيد من مستويات التوتر على الطرقات.

أبرز المشاهد اليومية التي ترصدها غرفة العمليات:

  • الانحراف المفاجئ القاتل: سائقون يقودون في أقصى اليسار على طريق سريع (مثل شارع الشيخ زايد)، ثم يحاولون الخروج من مخرج في أقصى اليمين في آخر لحظة، مما يتسبب في إيقاف 6 أو 7 مسارات كاملة بسبب شخص واحد.
  • إغلاق المداخل والمخارج: تجاوز خط السير الإلزامي عند المخارج، مما يؤدي إلى تكدس مروري يمتد لمسافات طويلة خلفه.
  • وأكد اللواء أن الكثير من الازدحامات المرورية في دبي لا ترتبط بالطاقة الاستيعابية للطرق أو البنية التحتية العملاقة، بل ترتبط مباشرة بالسلوك المروري الخاطئ لبعض الأفراد. 

التقنيات الذكية.. قدرة على مضاعفة المخالفات ولكن!

وفجر اللواء سيف المزروعي مفاجأة تقنية تعكس مدى التوازن التنظيمي لشرطة دبي؛ حيث كشف أن الإمارة تمتلك أنظمة ذكية وكاميرات مراقبة متطورة للغاية قادرة على رصد وفلترة مخالفات بأضعاف الأرقام المسجلة حالياً.
وأضاف: "لو قمنا بتفعيل جميع الأنظمة المتاحة لدينا وبدأنا بتحرير المخالفات من خلال شاشات غرفة العمليات فقط، لسجلنا أرقاماً فلكية كبيرة جداً، ولكننا ندرك تماماً التأثير النفسي والمالي للمخالفة على أفراد المجتمع، ونثق بأن الهدف الأسمى هو بناء ثقافة مرورية واعية قائمة على المسؤولية المشتركة، وأن يصل الجميع إلى وجهاتهم بأمان".
إن أمن الطرقات لا يتحقق بالمخالفات بل بروح التسامح والمسؤولية، نرفع في راديو الرابعة تحية تقدير لرجال شرطة دبي ودورياتها المرورية الساهرة على راحتنا. وتذكروا أن قيادتكم لمركباتكم بأخلاق وتسامح، وإفساح الطريق للمستعجلين، وتجنب الأنانية المرورية، هي المظهر الحضاري الذي يليق بنا جميعاً في الإمارات. لنجعل من طرقاتنا مسارات للأمان. رافقتكم السلامة دائماً.