في قفزة تقنية مرتقبة تعيد رسم خارطة التنافس في سوق الذكاء الاصطناعي، أعلنت شركة "أنثروبيك (Anthropic)"، المطورة لروبوت المحادثة الشهير "كلود"، عن إتاحة النسخة الأكثر تطوراً وقوة من تقنيتها للاستخدام العام للجمهور، ولكن مع فرض قيود ذكية تمنع استغلالها في المجالات السيبرانية الحساسة.
ويأتي هذا النموذج الجديد، الذي أُطلقت عليه تسمية "فايبل 5 (Fable 5)"، ليكون أول نموذج يُطرح على نطاق واسع من فئة "ميثوس (Mythos)"، وهي السلسلة الأحدث والأكثر تقدماً وعمقاً في ترسانة تقنيات أنثروبيك للذكاء الاصطناعي التوليدي.
قدرات استثنائية وخلفية برمجية مثيرة للجدل
وكانت فئة "ميثوس" الفائقة قد أُطلقت لأول مرة في أبريل الماضي، إلا أن الشركة فرضت عليها حظراً تاماً عن الجمهور بسبب مخاوف أمنية بالغة. وتمتاز هذه السلسلة بقدرات خارقة تتلخص في:
كتابة وتنقيح الشيفرات البرمجية: قدرة غير مسبوقة على بناء الأكواد وتصحيحها المعقد.
البحث والتحليل التنبؤي: الإجابة عن أعقد الأسئلة البحثية متعددة التخصصات.
الذكاء البصري التكيفي: تحليل الصور والبيانات المرئية بدقة متناهية.
سبب الحجب المسبق: ارتأت أنثروبيك سابقاً عدم طرح نموذج "ميثوس" للعامة خوفاً من أن يتحول إلى سلاح فتاك بيد مجموعات القراصنة نظراً لقدرته الاستثنائية على كشف الثغرات الأمنية ونقاط الضعف في البرمجيات والبنى التحتية الرقمية واشتقاق سبل استغلالها.
"كلود ميثوس 5".. نسخة خاصة لشركاء حماية برمجيات العالم
وفي موازاة الطرح العام المقيد لنموذج "فايبل 5"، أطلقت الشركة نسخة كاملة وغير مقيدة تحمل اسم "كلود ميثوس 5" مخصصة حصرياً للشركات والمؤسسات الكبرى، وتحديداً الجهات الشريكة في "مشروع غلاسوينغ (Project Glasswing)"؛ وهو مبادرة دولية عملاقة تهدف إلى حماية البرمجيات والبنية التحتية الرقمية الحيوية حول العالم باستخدام الذكاء الاصطناعي.
والجدير بالذكر أن هذه الشبكة الأمنية اتسعت مطلع شهر يونيو الجاري لتشمل نحو 200 مؤسسة كبرى موزعة على أكثر من 15 دولة. ورغم اتهام بعض النقاد للشركة قديماً بتضخيم المخاطر لجذب الانتباه عند إطلاق المشروع، إلا أن الشركات والشركاء الذين اختبروا "ميثوس" ميدانياً أقروا بقوته الفائقة وقدراته السيبرانية المرعبة.
ترقيع سياسي.. مرسوم ترامب والرقابة التطوعية
يأتي هذا الإطلاق التاريخي لأنثروبيك بالتزامن مع حراك سياسي وتنظيمي حاد في الولايات المتحدة؛ إذ وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي مرسوماً تنفيذياً جديداً لتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي.
ويتيح المرسوم فرض رقابة حكومية وتدقيقاً أمنياً من قِبل واشنطن على النماذج الأكثر تقدماً تحت مظلة الأمن السيبراني والقومي، إلا أن الصياغة القانونية اشترطت أن تكون هذه الرقابة "على أساس تطوّعي وحصري" للشركات، وهو ما يعزز صورة شركة "أنثروبيك" التي نجحت تاريخياً في بناء هوية تجارية لنفسها كمختبر عالمي يضع الأخلاقيات، والسلامة، وحماية البشرية في صلب عمليات التطوير البرمجي.