2026731131638802FW
تنساب مئات الآلاف من الأغاني يومياً عبر منصات البث الرقمي بكلفة تكاد تكون صفرية، بعدما دخلت أدوات الذكاء الاصطناعي على خط صناعة النغم وتحويل النصوص القصيرة إلى مقاطع غنائية وأوبرالية مكتملة في ثوانٍ. وبينما يستمتع الجمهور بـ «محتوى لا ينتهي»، تنظر شركات الإنتاج العالمية للمشهد بوجل، معتبرة أن هذا الضخ الغزير يلتهم إيرادات الفنانين ويهدد حقوق الملكية الفكرية.
وفي تحرك هو الأبرز، طالبت كبرى شركات الإنتاج العالمي (سوني، يونيفرسال، ووارنر) بوضع ضوابط صارمة تنظم مشاركة الموسيقى الآلية عبر المنصات والتصنيفات الغنائية، حمايةً لاقتصاد صناعة تقوم بالأساس على الملكية الفكرية.

3 شروط رئيسية رسمتها شركات الإنتاج للمنافسة في السوق:

  1. الإبداع البشري أولاً: أن تكون اللمسة الإنسانية هي العنصر الأساسي في العمل.
  2. الترخيص القانوني: استخدام أدوات ذكاء اصطناعي تعتمد حصراً على مواد تدريبية مرخصة.
  3. مكافحة النصب والقرصنة: استبعاد أي أعمال يثبت تورطها في التلاعب بأرقام الاستماع أو انتهاك حقوق الملكية.

بالأرقام.. لماذا التحرك الآن؟

تظهر الأرقام حجم التغير الهائل الذي يشهده سوق البث الرقمي:
  • 100 ألف أغنية يومياً: تستقبلها منصة «سبوتيفاي»، ونسبة متزايدة منها مولدة بالكامل آلياً.
  • 50% من المحتوى: نسبة الأغاني المولدة بالذكاء الاصطناعي على منصة «Deezer»، حيث قفزت من 10 آلاف مقطع يومياً مطلع 2025 إلى 90 ألف مقطع بمنتصف 2026.
  • 4 مليارات يورو خسائر سنوياً: حجم الخسائر المتوقعة لمبدعي الموسيقى بحلول عام 2028 وفق دراسة لـ (PMP Strategy)، ما يعادل فقدان ربع إيراداتهم إذا استمر الوضع الحالي.
  • احتيال بـ 8 ملايين دولار: محكمة أمريكية أدانت شخصاً أنشأ مليارات الاستماعات الوهمية عبر ملايين المقاطع الآلية للاستيلاء على العوائد.

المنصات تتحرك لاستعادة التوازن

بدأت المنصات الشهيرة اتخاذ إجراءات عقابية للحد من النزيف المالي:
  • سبوتيفاي (Spotify): حذفت 75 مليون مقطع احتيالي ووهمي، وأتاحت للمطربين مراجعة أي أعمال تُرفع بأسمائهم قبل نشرها.
  • ديزر (Deezer): طوّرت أدوات لرصد المحتوى المنتج عبر تطبيقات مثل (Suno) و(Udio)، وحذف المقاطع التي لا تحقق استماعاً أو المرتبطة بالاحتيال.
  • اشتراطات الاستماع: فرض حد أدنى من مرات الاستماع الحقيقية قبل استحقاق توزيع الإيرادات لمنع الحسابات الآلية (Bots) من جمع العوائد.

الناقد الموسيقي محمد عاشور: «الرهان سيبقى على الروح البشرية»

«أدوات الذكاء الاصطناعي تتيح لأي شخص هندسة أغنية بنقرة زر، لكن المنتج الاصطناعي الخالص يصطدم بحاجز الملكية الفكرية التي تمنع استغلاله تجارياً، ما يدفع الكثيرين لإضافة "لمسة بشرية" لتجاوز المأزق القانوني. ورغم الزحف التكنولوجي، لا يمكن تجريد الفن من روحه وتحويله إلى أداء بارد؛ فالعنصر البشري والإحساس الصادق هما الرهان الحقيقي الذي لا يمكن الاستغناء عنه».
تابعوا آخر وأهم الأخبار دائماً على راديو الرابعة إذاعة المنوعات العربية الأولى في الإمارات.