Back to Top

الشيخ سلطان : غداً ستبحثون في مكتبتي وستجدون رسالتي الأخيرة

أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أن «التقدم والتطور مطلب إنساني، لكنه يجب أن يتم في إطار حماية المجتمعات والأخلاق على حد سواء، وأنه علينا أن نسمي الأشياء بمسمياتها حتى لا ينقلب الفعل إلى نقيض المعنى. إن إحدى مشكلاتنا نحن كعرب أننا نسمي الأشياء بغير مسمياتها، فكلمة استعمار جاءت من تعمير الأرض، وعندما جاء الإنجليز استعماراً لهذا البلد هدموه وأغرقوا سفنه، كان يجب أن يسموهم التدمير وليس التعمير».

وقال إن «التقدم في نظرنا يحتاج إلى خطة علمية مدروسة، ميدانها التقدم العلمي مرفوداً بالتقدم الأخلاقي والاجتماعي، والتطور في سياق هذا التقدم العلمي سيكون بطيئاً حقاً، لكنه مستدام. إن فكرة التقدم قديمة، تعود إلى العهد الإغريقي، وليست كلمة مرتبطة بالحداثة. إن تحسن الجنس البشري هو أصل التقدم، والتقدم ردة فعل ضد الانحطاط، لذا علينا أن نحذر من أن نكون أمام تقدم يؤدي إلى الانحطاط، فالأمم التي تقدمت زادت من قدرتها على التدمير، والتقدم اليوم على المحك، ويجب أن يعاد النظر فيه، ومحاكمته بمعايير التنمية الحقيقية والمستدامة، فلا يعد تقدماً ما يجعل الإنسان اليوم سعيداً على حساب مستقبله». وقال صاحب السمو حاكم الشارقة: «التقدم الذي نسعى إليه علم وفكر، وليس أهواء ولا ارتجالاً».

جاء ذلك في كلمة سموه التي ألقاها، بحضور سمو الشيخ عبدالله بن سالم القاسمي، نائب حاكم الشارقة، خلال الجلسة الافتتاحية لفعاليات الدورة الخامسة للمنتدى الدولي للاتصال الحكومي. وتطرق سموه في بداية كلمته إلى شعار المنتدى في هذه الدورة «نحو مجتمعات ترتقي»، مشيراً سموه إلى أن كلمة ارتقاء تعني في اللغة العربية التغير والتبدل، وقال: «نقول ارتقى الجبل أي انتقل من مكانه، ومجتمعات ترتقي يعني مجتمعات تتبدل وتنتقل، وكان يجب أن يكون شعار المنتدى نحو مجتمعات تتقدم، فالخوف هنا هو أن ننقلب في مسارنا نحو التقدم إلى الضد، فنصبح كمن يتجرع السم ولا يحسه».

وختم سموه كلمته قائلاً «قد يقول البعض منكم أنني كل يوم آتي بجديد، لكنني بعد أن بلغت الثمانين من العمر لازلت أفكر وأبحث عن سبل التقدم السليم، ولكل من يتساءل منكم ماذا اكتشفت، أقول: غداً ستبحثون في مكتبتي، وستجدون رسالتي الأخيرة فيها ما تبقى من فكر لإصلاح هذا المجتمع».